الشيخ محمد علي طه الدرة

680

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وتقدير الكلام : صدقاتكم ، أو تصدقكم خير لكم ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها ، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من تاء الفاعل في الآية السابقة ، فلست مفندا ، وهي حال مقدرة ، والرابط : الواو والضمير ، ويكون ما بينهما كلاما معترضا بين الحال وصاحبها . إِنْ : حرف شرط جازم . كُنْتُمْ : فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء اسمه . تَعْلَمُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والمفعول محذوف للتعميم ، التقدير : تعلمون : أنه خير ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر كُنْتُمْ والجملة الفعلية لا محل لها لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، وجواب الشرط محذوف ، التقدير : إن كنتم تعلمون : أنه خير ؛ فافعلوه ، ونحو ذلك ، والجملة الشرطية معترضة في آخر الكلام لا محل لها ، الغرض منها الحثّ على الصّدقة ، والتصدّق . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 281 ] وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 281 ) الشرح : وَاتَّقُوا : خافوا ، واحذروا ، وأصله : اتّوقيوا ، فأبدل من الواو تاء ، ثمّ أدغمت التاء في التاء ، وسكنت الياء بعد حذف ضمتها ، ثم حذفت لالتقاء الساكنين ، فصار ( اتَّقُوا ) ثم قلبت الكسرة ضمة لمناسبة الواو . يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ : هو يوم القيامة الذي يحاسب اللّه فيه الناس على أعمالهم . ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ : تجزى كلّ نفس جزاء عملها . وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ أي : بنقص حسنة ، أو زيادة سيّئة ، وهذه الجملة تأكيد لما قبلها . روي عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : أنّها آخر آية نزل بها جبريل عليه السّلام ، وقال للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : ضعها في رأس المئتين والثّمانين من سورة البقرة ، وعاش بعدها أحدا وعشرين يوما . وقيل : أحدا وثمانين ، وقيل : سبعة أيام ، ثمّ توفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة الشّريفة ، والآية تتضمّن الوعيد ، والتهديد ؛ ليستعدّ المؤمن ليوم الرّحيل من هذه الدّنيا الفانية . الإعراب : وَاتَّقُوا : الواو : حرف عطف . ( اتَّقُوا ) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . يَوْماً : مفعول به . تُرْجَعُونَ : فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون والواو نائب فاعله . فِيهِ : جار ومجرور متعلقان به ، والجملة الفعلية في محل نصب صفة يَوْماً ، والرابط الضمير المجرور محلّا ب ( في ) . إِلَى اللَّهِ : متعلقان ب تُرْجَعُونَ ، وجملة : ( اتَّقُوا . . . ) إلخ معطوفة على مثلها في الآية رقم [ 278 ] لا محل لها مثلها . ثُمَّ : حرف عطف . تُوَفَّى : فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر . كُلُّ : نائب فاعله ، وهو المفعول الأول ، وهو مضاف ، و نَفْسٍ مضاف إليه . ما : تحتمل الموصولة ، والموصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به